ابن يعقوب المغربي
138
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
طرفاه مركبان بهذا الاعتبار فلم يجر فيه التقسيم ، وإنما يجري في الوجه المركب الحسي كما تقدم ، فطرفاه إما مفردان أو مركبان ، أو المشبه مفرد والمشبه به مركب أو العكس ، فالمركب الحسي ( فيما ) أي : في التشبيه الذي طرفا المركب الحسى المفردان ( طرفاه مفردان ) معا ( كما ) أي : كالوجه ( في قوله ) أي : في قول أحيحة بن الجلاح ، أو قول قيس بن الأسلت ( وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ) " 1 " أي : حل كون الثريا على الحالة التي تراها فهي حينئذ ( كعنقود ملاحية ) بضم الميم وتشديد اللام وهي عنب أبيض في حبه طول وتخفيف اللام أكثر ، لكن ارتكب التشديد مع قلته لاستقامة الوزن ، ثم قيد المشبه به بقوله : ( حين نورا ) إشارة إلى أن المشابهة بين الثريا والعنقود إنما هي في حال التنوير ، أي : إخراج النور ، ويأتي الآن ما فيه ، فالثريا وعنقود الملاحية مفردان لأن كلا منهما اسم لمسمى واحد ، وإضافة العنقود إلى الملاحية تصيره مقيدا ، والتقييد لا ينافي الإفراد ، ولما كان كل منهما اسما لمسمى واحد صارت أجزاء كل منهما كاليد من زيد ، ولما كانت تلك الأجزاء لها وضع مخصوص ولون مخصوص ومقدار مخصوص وكل منها كالمستقل عن الآخر ؛ إذ هي أجرام مفترقة تأتي اعتبار هيئة مأخوذة من تلك الأجرام تكون وجه شبه فتأتي التركيب بهذا الاعتبار في الوجه ، ولو وجد الإفراد في الطرفين وإلى تلك الهيئة أشار بقوله : ( من الهيئة ) هو بيان لما في قوله كما في قوله : وقد لاح . . إلخ أي : كالوجه الذي هو الهيئة ( الحاصلة ) أي : المتحققة ( من تقارن ) أي : اجتماع ( الصور البيض ) ، وهي النجوم المتعددة في الثريا وأفراد النور المتعددة في العنقود ( المستديرة ) استدارة مصاحبة للتساهل في تحققها ( الصغار المقادير في المرأى ) أي : في مرأى العين باعتبار ما يبدو ، وإن كانت النجوم من الكبر بحيث يقال إنها أعظم من جميع الأرض بكثير ؛ إذ المعتبر في التشبيه ما يبدو لا في نفس الأمر إذ الخطاب بما يتبادر حال كون تلك الصور البيض المستديرة كائنة ( على الكيفية
--> ( 1 ) البيت لأبى قيس بن الأسلت ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 180 ) .